أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

96

قهوة الإنشاء

فسيح الخطا ، إن ركب لصيد قيّد الأوابد ، وأعجل « 1 » عن الوثوب الوحوش اللوابد « 2 » ، وإن جنب إلى حرب لم يزورّ من وقع القنا بلبانه ، ولم يشك لو علم الكلام بلسانه « 3 » . ولم ير دون بلوغ الغاية وهي غرض راكبه ثانيا من عنانه . وإن سار في سهل اختال براكبه « 4 » كالثمل ، وإن أصعد في جبل طار في عقابه كالعقاب وانحط في مخارمه « 5 » كالوعل . متى ما ترق العين فيه تسهّل ، ومتى أراد البرق مجاراته قال له الوقوف عند قدره : « ما أنت هناك فتمهّل » . قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة « 6 » : ومن كميت ، يسرّ الناظر ، ويشوّق الخاطر ، كأنه جذوة النار « 7 » ، أو كأس العقار « 8 » . أحلى من الضرب ، له من نفسه طرب . كم خدم من النصر أعوان ، وأسكره اسمه فاختال تحت راكبه كالنشوان . وظفر في حلبة سبق حتى شكرت له في أربابه « 9 » يد وفي سير أربه « 10 » يدان . أسرع الأشياء شوطه ، وأضيع ما في عدّته سوطه . يجمع لراكبه بين الطرب والجلالة ، وتحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفا من تسميتها بالغزالة ، كم أرعد بصهيله وأبرق ، وكم لقي منه الموت الأحمر العدوّ الأزرق . قصرت عن معاياته الهمم ، وأسودّ ذنبه وعرفه فكأنهما لذوب نار جسمه حمم . يوسع أهل الحيّ ميرا « 11 » ، ويقدّ بخنجر نعله أديم الأرض سيرا .

--> ( 1 ) أعجل : بر ، قا : أعجز . ( 2 ) اللوابد : « حسن التوسل » ( طبعة القاهرة ) ص 142 ؛ ( طبعة بيروت ) ص 358 : الأوابد ، وما أثبت هو الصحيح ، واللابد : هو الملتصق بالأرض . ( 3 ) قارن بمعلقة عنترة بن شداد العبسي ، وخاصة البيتين 76 و 77 . ( 4 ) اختال براكبه : با ، نب : اختال راكبه ؛ قا : اختار براكبه . ( 5 ) مخارمه : تو ، ها : مخامره ؛ طب ، « حسن التوسل » ( بيروت ) ص 358 : مجاريه ؛ « حسن التوسل » ، ( القاهرة ) ص 142 : مجارريه ؛ لعل القراءة المفضلة « في مخازمه » . ( 6 ) إضافة في ها وقا : رحمه اللّه تعالى . ( 7 ) النار : طب : ساقط من ها . ( 8 ) العقار : طب : عقار ؛ ساقط من ها . ( 9 ) أربابه : تو ، ها ، بر ، قا : أياديه . ( 10 ) سير أربه : نب ، مسير إربه ؛ بر : مسيراته ؛ تو : سراربه ؛ ها : سراريه . ( 11 ) المير : الطعام ، راجع كتاب لسان العرب ( مير ) .